الشيخ الجواهري
160
جواهر الكلام
ماله إذا افتقر إلى ) ذلك ( للاستدانة ) ونحوها بلا خلاف أجده فيما بيننا ، وإنما حكي عن بعض الشافعية ، ولا ريب في فساده ، لكن ( مع مراعاة المصلحة ) التي هي الأحسن الذي ( نهى الله ( 1 ) عن القرب إلى ماله بدونه ) ( كأن يستهدم عقاره فيروم رمه ) وإصلاحه ( أو يكون له أموال يحتاج إلى الانفاق لحفظها من التلف ، أو الانتقاص ، فيرهن بذلك ما يراه من أمواله إذا كان استبقاؤها أعود ) له أي للطفل من بيعها ، إذا لم يمكن البيع أو غير ذلك من المصالح التي لا تنضبط لاختلافه باختلاف الأمكنة والأزمنة والأحوال . فالضابط فيه الميزان المزبور التي تقتضي أيضا غالبا وضع الرهن على يد عدل يجوز ايداعه منه ، أو من يطمئن به عليه من التلف ونحوه ، بل قد تقتضي صحة رهن ماله فيما إذا اشترى له بمأة نسيئة ما يساوي مائتين ، ورهن من ماله ما يساوي ماءة ، فإن لم يعرض التلف ففيه الغبطة الظاهرة ، وإن عرض فلا ضرار ، أيضا . بل قد يقال بالجواز فيما إذا لم يرض إلا برهن تزيد قيمته عن المأة إذا كان مما لا يخشى تلفه كالعقار ونحوه ، بل عن التذكرة قوة جوازه إذا كان على يد من يجوز إيداعه ، وبالجملة الأمر في ذلك غير منضبط ، ومع فرض تعدد أفراد المصلحة ولا ترجيح تخير ، والطفل في المتن وغيره من باب المثال ، ضرورة الجواز أيضا لولي المجنون والسفيه أيضا والمسألة غير مخصوصة بالرهن ، بل هو كغيره من التصرفات لهم المحرر جملة من أحكامها في غير المقام والله أعلم . الفصل ( الخامس : في المرتهن ) ( ويشترط فيه : ) ما يشترط في الراهن من ( كمال العقل وجواز التصرف ) والاختيار على حسب ما سمعته في ذلك كله ، لكن الظاهر أنه لا بأس بقبول السفيه والمفلس الارتهان الذي ليس بمستحق على المديون بشرط ونحوه ، إذا كان الدين من غيره ، أو منه قبل الحجر ، لأنه ليس تصرفا ماليا ، ولا مناف له ، بل فيه مصلحة
--> ( 1 ) سورة الأنعام الآية - 152